سلمان هادي آل طعمة
31
تراث كربلاء
أسماء كربلاء في الواقع إنّ كربلاء اسمٌ قديمٌ في التاريخ ، يرجع إلى عهد البابليّين ، وقد استطاع المؤرّخون والباحثون التوصّل إلى معرفة لفظة ( كربلاء ) من نحت الكلمة وتحليلها اللغويّ ؛ فقيل : إنّها منحوتةٌ من كلمة ( كور بابل ) العربيّة ، وهي عبارةٌ عن مجموعة قرىً بابليّةٍ قديمةٍ ، منها ( نينوى ) التي كانت قريةٍ عامرةً في العصور الغابرة ، تقع شمال شرقيِّ كربلاء ، وهي الآن سلسلة تلولٍ أثريّةٍ ممتدّةٍ من جنوب سدّة الهنديّة حتّى مصبّ نهر العلقميِّ في الأهوار ، وتُعرف بتلول نينوى . ومنها ( الغاضريّة ) وهي الأراضي المنبسطة التي كانت مزرعةً لبني أسد ، وتقع اليوم في الشمال الشرقيّ من مقام أو شريعة الإمام جعفر الصادق ( ع ) على العلقميّ بأمتار ، وتُعرف بأراضي الحسينيّة . ثمّ ( كربله ) بتفخيم اللام ، وتقع إلى شرقيّ كربلاء وجنوبها ، ثمّ ( كربلاء أو عقر بابل ) وهي قريةٌ في الشمال الغربيّ من الغاضريّة ، وبأطلالها أثريّاتٌ مهمّة ، ثمّ ( النواويس ) وكانت مقبرةً عامّةً للنصارى قبل الفتح الإسلاميّ ، وتقع في أراضي ناحية الحسينيّة قرب نينوى . أمّا الأطلال الكائنة في شمال غربيّ كربلاء تُعرف ب - ( كربلاء القديمة ) يستخرج منها أحياناً بعض الحباب الخزفيّة ، وكان البابليّون يدفنون موتاهم فيها . وقد عبّر عنها الإمام الحسين ( ع ) في خطبةٍ مشهورةٍ له ، وذلك عندما عزم السير نحو الكوفة : « وكأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء » « 1 » .
--> ( 1 ) اللهوف في قتلى الطفوف ، للسيد ابن طاووس ، ص 26 .